ابن أبي الحديد
41
شرح نهج البلاغة
وقد تقدم ذكر هذه الأبيات بزيادة على ما ذكرناه الان ( 1 ) . قال نصر : وهجا كعب بن جعيل عتبة بن أبي سفيان وعيره بالفرار ، وكان كعب من شيعة معاوية لكنه هجا عتبة تحريضا له ، فهجاه عتبة جوابا ، فقال له : وسميت كعبا بشر العظام * وكان أبوك يسمى الجعل ( 2 ) وإن مكانك من وائل * مكان القراد من است الجمل ( 3 ) قال نصر : ثم كانت بين الفريقين الوقعة المعروفة بوقعة الخميس ، حدثنا بها عمر ابن سعد ، عن سليمان الأعمش ، عن إبراهيم النخعي ، قال : حدثنا القعقاع بن الأبرد الطهوي ، قال : والله إني لواقف قريبا من علي عليه السلام بصفين يوم وقعة الخميس ، وقد التقت مذحج - وكانوا في ميمنة علي عليه السلام - وعك لخم وجذام والأشعريون ، وكانوا مستبصرين في قتال علي عليه السلام ، فلقد والله رأيت ذلك اليوم من قتالهم ، وسمعت من وقع السيوف على الرؤوس وخبط الخيول بحوافرها في الأرض وفى القتلى ، ما الجبال تهد ، ولا ( 4 ) الصواعق تصعق ، بأعظم من هؤلاء في الصدور من تلك الأصوات . ونظرت إلى علي عليه السلام وهو قائم ، فدنوت منه فأسمعه يقول : لا حول ولا قوة إلا بالله ! اللهم إليك الشكوى وأنت المستعان ! ثم نهض حين قام قائم الظهيرة وهو يقول : ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق ، وأنت خير الفاتحين . وحمل على الناس بنفسه ، وسيفه مجرد بيده ، فلا والله ما حجز بين الناس ذلك اليوم إلا الله رب العالمين ، في قريب من ثلث الليل
--> ( 1 ) صفين 410 ، 411 . ( 2 ) صفين : " سمى الجعل " . ( 3 ) صفين : 412 . ( 4 ) تهد : تحدث صوتا ، والهدة : الصوت .